ولمَّا سألَ الأعرابيُّ النَّبيَّ ﷺ عن الفَرائضِ ذكَر الصَّلواتِ الخَمسَ قال: فهل علَيَّ غيرُها؟ قال: «لا، إلا أنْ تَطَّوعَ» (¬١)، ولأنَّها صَلاةٌ لم تُشرَعْ لها جَماعةٌ لم تَكنْ واجبةً كسائرِ النَّوافِلِ (¬٢).
رُكنيَّةُ طَوافِ الزِّيارةِ (الإفاضَةِ):
ثبَت فَرضيَّةُ طَوافِ الزِّيارةِ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٠] والمُرادُ منه طَوافُ الزِّيارةِ بالإجماعِ، ولأنَّه ﷾ أمَر الكلَّ بالطَّوافِ، فيَقتَضي الوُجوبَ على الكلِّ، وطَوافُ القُدومِ مُختلَفٌ فيه، وطَوافُ الصَّدرِ -الوَداعِ- لا يَجبُ على الكلِّ؛ لأنَّه لا يَجبُ على أهلِ مكةَ، فتعيَّن طَوافُ الزِّيارةِ مُرادًا بالآيةِ.
وأمَّا السُّنةُ: فعن عائشةَ ﵂: أنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُييٍّ زَوج النَّبيِّ ﷺ حاضَت، فذكَرتُ ذلك لرَسولِ اللَّهِ ﷺ فقال: «أحابِسَتُنا هيَ؟» قالوا: إنَّها قد أفاضَت. قال: «فلا إذًا» (¬٣)، فدلَّ على أنَّ هذا الطَّوافَ لا بدَّ منه، وأنَّه حابِسٌ لِمن لم يَأتِ به.