يَسعى يَدورُ به إزارُه من شِدةِ السَّعيِ وهو يَقولُ لِأصحابِه: «اسعَوْا إنَّ اللَّهَ كتَب عليكُم السَّعيَ» (¬١)، ولأنَّه نُسكٌ في الحَجِّ والعُمرةِ كان رُكنًا فيهما كالطَّوافِ بالبَيتِ (¬٢).
وذهَب الحَنفيةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها القاضي ورجَّحها ابنُ قُدامةَ إلى أنَّ السَّعيَ بينَ الصَّفا والمَروةِ واجبٌ من واجباتِ الحَجِّ وليس برُكنٍ، ويُجبَرُ بالدَّمِ.
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: وهو أوْلى؛ لأنَّ دَليلَ من أوجَبه دلَّ على مُطلَقِ الوُجوبِ، لا على كَونِه لا يَتِمُّ الحَجُّ إلا به.
وقولُ عائشةَ ﵂ في ذلك مُعارَضٌ بقولِ من خالَفها من الصَّحابةِ.
وحَديثُ بنتِ أبي تَجراةَ قال ابنُ المُنذرِ: يَرويه عبدُ اللهِ بنُ المُؤمِّلِ، وقد تكلَّموا في حَديثِه، ثم هو يَدلُّ على أنَّه مَكتوبٌ وهو الواجبُ (¬٣).