الواجبُ بالمُزدَلفةِ، وعليه دَمٌ، إلا إنْ ترَكه لعُذرٍ، كزِحامٍ، فلا شيءَ عليه (¬١).
قال الإمامُ الكاسانيُّ ﵀: وأمَّا حُكمُ فواتِه عن وقتِه، فإنْ كان لعُذرٍ فلا شيءَ عليه لِما رُوي أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قدَّم ضَعَفةَ أهلِه ولم يَأمرْهم بالكَفارةِ، وإنْ كان فَواتُه لغيرِ عُذرٍ فعليه دَمٌ؛ لأنَّه ترَك الواجبَ من غيرِ عُذرٍ، وهو يُوجِبُ الكَفارةَ واللَّهُ أعلمُ (¬٢).
وقال الإمامُ الطَّحاويُّ ﵀: قال أصحابُنا إذا ترَك المَبيتَ بالمُزدَلفةِ وتعجَّل منها بلَيلٍ من غيرِ عُذرٍ فعليه دَمٌ، فإنْ كان من عُذرٍ فلا شيءَ عليه (¬٣).
القولُ الرابِعُ: أنَّ المَبيتَ بمُزدَلفةَ سُنةٌ لا يَجبَ بتَركِه دَمٌ، وهو قَولٌ للشافِعيةِ، ورُوي ذلك عن عَطاءٍ والأوزاعيِّ قالا: لا دَمَ عليه، وإنَّما هو مَنزِلٌ من شاءَ نزَل به، ومن شاءَ لم يَنزِلْ به (¬٤).