وآخِرُ وقتِ الرَّميِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ يَمتدُّ إلى آخرِ أيامِ التَّشريقِ (¬١).
قال الإمامُ النَّوويُّ ﵀: لو ترَك رَميَ جَمرةِ العَقَبةِ فالأصحُّ أنَّه يَتدارَكُه في اللَّيلِ وفي أيامِ التَّشريقِ، ويُشترَطُ فيه التَّرتيبُ فيُقدِّمُه على أيامِ التَّشريقِ، ويَكونُ أداءً على الأصحِّ، وإذا قُلنا بالأصحِّ: إنَّ المُتَدارَكَ أداءٌ لا قَضاءٌ كان تَعجيلُ كلِّ يَومٍ للمِقدارِ المَأمورِ به وقتَ اختيارٍ وفَضيلةٍ كأوقاتِ الاختيارِ للصَّلاةِ. انتَهى (¬٢).
قال الإمامُ المِرداويُّ ﵀: قولُه وإنْ أخَّر الرَّميَ كلَّه، أي: مع رَميِ يومِ النَّحرِ، ورَماه في آخرِ أيامِ التَّشريقِ أجزَأ بلا نِزاعٍ، ويَكونُ أداءً على الصَّحيحِ من المَذهبِ، قدَّمه في الفُروعِ، وقاله القاضي، واقتصَر عليه في المُغني والشَّرحِ، وقيلَ: يَكونُ قَضاءً، وكذا الحُكمُ لو أخَّر رَميَ يَومٍ إلى الغَدِ رمَى رَميَين، نصَّ عليه وقاله الأصحابُ، قولُه: وإنْ أخَّره عن أيامِ التَّشريقِ أو ترَك المَبيتَ بمنًى في لَياليها فعليه دَمٌ، إذا أخَّر الرَّميَ عن أيامِ التَّشريقِ فعليه دَمٌ، ولا يَأتي به كالبَيتوتةِ في منًى لَيلةً أو أكثرَ (¬٣).
وقد استدلَّ العُلماءُ على جوازِ الرَّميِ بعدَ غُروبِ الشَّمسِ بأدلَّةٍ، منها:
الدَّليلُ الأولُ: عن ابنِ عَباسٍ ﵄ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ