الدَّليلُ الثالِثُ: عن أبي البَداحِ بنِ عاصِمٍ عن أبيهِ: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رخَّص لرِعاءِ الإبِلِ في البَيتوتةِ يَرمونَ يومَ النَّحرِ ثم يَرمونَ الغدَ ومن بعدِ الغدِ بيَومَين ويَرمونَ يومَ النَّفرِ» (¬١).
وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رخَّص للرِّعاءِ أنْ يَرموا باللَّيلِ، وأيَّ ساعةٍ من النَّهارِ شاؤُوا» (¬٢).
وَجهُ الاستِدلالِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يَنهَ الرِّعاءَ عن الرَّميِ قبلَ الزَّوالِ، وتأخيرَ البَيانِ عن وقتِ الحاجةِ مُنزَّهٌ عنه النَّبيُّ ﷺ، بل في الحَديثِ الثاني أطلَق الجَوازَ بنَصٍّ صَريحٍ في كلِّ وقتٍ.
الدَّليلُ الرابِعُ: ما ورَد عن عَددٍ من الصَّحابةِ من رَميِهم قبلَ الزَّوالِ، ومنهم ابنُ عَباسٍ وابنُ الزُّبيرِ.
فعن ابنِ أبي مُليكةَ قال: «رمَقتُ ابنَ عَباسٍ رَماها عندَ الظَّهيرةِ قبلَ أنْ تَزولَ» (¬٣)، وهذا مَحمولٌ على أيامِ التَّشريقِ؛ لأنَّ جَمرةَ العَقَبةِ يَجوزُ رَميُها بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ بالاتِّفاقِ.
وأمَّا ما ورَد عن ابنِ الزُّبيرِ فما رَواه عَمرُو بنُ دينارٍ قال: «سَألتُ: هل