قالَ الذَّهبيُّ: كانَ عالِمَ المَدينةِ في زَمانِه بعدَ رَسولِه ﷺ وصاحِبَيه، زيدُ بنِ ثابتٍ، وعائِشةُ، ثم ابنُ عمرَ، ثم سَعيدُ بنِ المُسيِّبِ، ثم الزُّهريُّ، ثم عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، ثم مالِكٌ (¬١).
وقالَ كذلك: لم يَكنْ بالمَدينةِ عالِمٌ بعدَ التابِعينَ يُشبِهُ مالِكًا في العلمِ، والفقهِ والجَلالةِ والحِفظِ؛ فقد كانَ بها بعدَ الصَّحابةِ مثلُ: سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ، والفُقهاءِ السَّبعةِ، والقاسِمِ، وسالِمٍ، وعِكرِمةَ، ونافِعٍ، وطَبقتِهم، ثم زَيدِ بنِ أسلَمَ، وابنِ شِهابٍ، وأَبي الزِّنادِ، ويَحيى بنِ سَعيدٍ، وصَفوانَ بنِ سُليمٍ، ورَبيعةَ بنِ أَبي عبدِ الرَّحمنِ، وطَبقتِهم، فلمَّا تَفانوا اشتَهرَ ذِكرُ مالِكٍ بها، وابنُ أَبي ذِئبٍ، وعبدُ العَزيزِ بنُ الماجِشونَ، وفُليحُ بنُ سُليمانَ، والدَّراوَرديُّ، وأَقرانُهم، فكانَ مالِكٌ هو المَقدَّمُ فيهم على الإِطلاقِ، والذي تُضرَبُ إليه آباطُ الإِبلِ مِنْ الآفاقِ (¬٢).
قالَ ابنُ مَهديٍّ: أَئمةُ الناسِ في زَمانِهم أَربعةٌ: الثَّوريُّ، ومالِكٌ، والأَوزاعيُّ، وحَمادُ بن زيدٍ. وقالَ: ما رَأيتُ أَحدًا أَعقلَ من مالِكٍ (¬٣).