وإنْ تظلَّل بنحوِ ثَوبٍ يُجعلُ على عَصًا أو على أعوادٍ (مِظَلةٍ) أو بشيءٍ يَرفَعُه على رَأسِه من الشَّمسِ أو الرِّيحِ فجائزٌ عندَ الجُمهورِ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ والمالِكيةِ في قَولٍ؛ لِما رَوتْ أمُّ الحُصينِ ﵂ قالت: «حَجَجتُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ حَجةَ الوَداعِ فرَأيتُ أُسامةَ وبِلالًا وأحدُهما آخِذٌ بخِطامِ ناقةِ النَّبيِّ ﷺ والآخَرُ رافِعٌ ثَوبَه يَسترُه من الحرِّ حتى رمَى جَمرةَ العَقَبةِ» (¬١).
ولأنَّ ما حلَّ للحَلالِ حلَّ للمُحرِمِ إلا ما قامَ على تَحريمِه دَليلٌ، ولأنَّ ذلك لا يُقصَدُ به الاستِدامةُ، فلم يَكنْ به بَأسٌ، كالاستِظلالِ بحائطٍ (¬٢).
سَترُ الوَجهِ:
اختلَف الفُقهاءُ في المُحرِمِ هل يَحرمُ عليه أنْ يُغطِّيَ وَجهَه أو لا؟
فذهَب الحَنفيةُ والمالِكيةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَحرمُ عليه ذلك لحَديثِ ابنِ عَباسٍ ﵄ أنَّ رَجلًا أوقَصَتْه راحِلتُه وهو مُحرِمٌ فقال النَّبيُّ