ثم اختلَفوا في الكَفارةِ: فقال أبو حَنيفةَ: يَجبُ عليه شاةٌ، وقال مالكٌ: عليه الهَديُ. وقال الشافِعيُّ وأحمدُ: عليه بَدنةٌ (¬١).
الجِماعُ ناسيًا:
اختلَف أهلُ العِلمِ في حُكمِ مَنْ جامَع ناسيًا وهو مُحرِمٌ هل يَفسُدُ به الحَجُّ أو لا؟
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ أبو حَنيفةَ ومالكٌ وأحمدُ والشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنَّ العَمدَ والنِّسيانَ في ذلك سَواءٌ؛ لأنَّ الوَطءَ لا يَكادُ يَتطرَّقُ النِّسيانُ في ذلك إليه دونَ غيرِه؛ لوُجودِ المُذكِّرِ، وهو حالةُ الإحرامِ، ولأنَّ الجِماعَ مُفسِدٌ للحَجِّ دونَ غيرِه، فاستَوى عَمدُه وسَهوُه كالفَواتِ، بخِلافِ ما دونَه (¬٢).
وقال الشافِعيُّ في الجَديدِ: لا يَفسُدُ الحَجُّ ولا يَجبُ عليه شيءٌ مع النِّسيانِ والجَهلِ؛ لأنَّها عِبادةٌ يَجبُ بإفسادِها الكَفارةُ، فافترَق فيها وَطءُ العامدِ والناسي، كالصَّومِ (¬٣).