كَيفيَّةُ تَحلُّلِ المُحصَرِ:
أولًا: نيَّةُ التَّحلُّلِ: إنَّ مَبدَأَ نيَّةِ التَّحلُّلِ بالمَعنى الواسِعِ متَّفقٌ عليه كشَرطٍ لتَحلُّلِ المُحصَرِ من إحرامِه، ثم وقَع الخِلافُ فيما وَراءَ ذلك:
فقال الشافِعيةُ والحَنابلةُ: يُشترَطُ نيَّةُ التَّحلُّلِ عندَ ذَبحِ الهَديِ، بأنْ يَنويَ التَّحلُّلَ بذَبحِه؛ لأنَّ الهَديَ قد يَكونُ للتَّحلُّلِ، وقد يَكونُ لغيرِه؛ فوجَب أنْ يَنويَ؛ ليُميِّزَ بينَهما، ثم يَحلِقَ.
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولأنَّ مَنْ أتَى بأفعالِ النُّسكِ أتَى بما عليه، فيَحلَّ منها بإكمالِها، فافتقَر إلى قَصدِه (¬١).
كذلك تُشترَطُ نيَّةُ التَّحلُّلِ عندَ الحَلقِ بِناءً على الأصحِّ عندَ الشافِعيةِ أنَّ الحَلقَ نُسكٌ، وأنَّه شَرطٌ لحُصولِ التَّحلُّلِ، وذلك من الدَّليلِ على شَرطيَّةِ النِّيةِ عندَ ذَبحِ الهَديِ (¬٢).
وقال المالِكيةُ: إنَّ نِيةَ التَّحلُّلِ وحدَها هي الرُّكنُ ولا يُشترَطُ انضِمامُ حَلقٍ أو هَديٍ لها، ولا يُغني غيرُ النِّيةِ عنها، فلو نحَر الهَديَ وحلَق ولم يَنوِ التَّحلُّلَ لم يَتحلَّلْ على الصَّحيحِ (¬٣).