نَفسي أنِّي لم أطُفْ بالبَيتِ حتى حجَجتُ، قال: فاذهَب بها يا عبدَ الرَّحمنِ فأعمِرْها من التَّنعيمِ، وذلك لَيلةَ الحَصبةِ» (¬١).
قال ابنُ القَيمِ ﵀: وحَديثُ عائشةَ هذا يُؤخَذُ منه أُصولُ عَظيمةٌ من أُصولِ المَناسكِ، منها جَوازُ عُمرتَين في سَنةٍ واحِدةٍ، بل في شَهرٍ واحدٍ (¬٢).
٢ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «العُمرةُ إلى العُمرةِ كَفارةٌ لِما بينَهما، والحَجُّ المَبرورُ ليس له جَزاءٌ إلا الجَنةُ» (¬٣)، وهذا مع إطلاقِه وعُمومِه؛ فإنَّه يَقتَضي الفرقَ بينَ العُمرةِ والحَجِّ، إذ لو كانتِ العُمرةُ لا تُفعَلُ في السَّنةِ إلا مَرةً لَكانت كالحَجِّ، فكان يُقالُ: الحَجُّ إلى الحَجِّ (¬٤).
ثانيًا: ما ورَد عن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ في ذلك، فقد رَوى الإمامُ الشافِعيُّ ﵁ في «مُسنَدِه» وفي «الأمِّ» والبَيهَقيُّ في «السُننِ» عن أنَسِ بنِ مالكٍ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعائشةَ وابنِ عُمرَ ﵃ فِعلُ ذلك.
١ - قال الإمامُ الشافِعيُّ ﵁: أخبَرنا ابنُ عُيَينةَ عن ابنِ أبي حُسَينٍ