الإفاضةِ لأنَّه قد دخَل الحِلَّ كلَّه، وليست العُمرةُ بواجبةٍ من أيامِ التَّشريقِ.
وقال ابنُ عبدِ البرِّ ﵀ أيضًا -وهو مِنْ أكابِرِ عُلماءِ المالِكيةِ-: لا أعلمُ لِمن كَرِه العُمرةَ في السَّنةِ مِرارًا حُجةً من كِتابٍ ولا سُنَّةٍ يَجبُ التَّسليمُ لِمِثلِها، والعُمرةُ فِعلُ خَيرٍ، وقد قال اللهُ ﷿: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]، فواجبٌ استِعمالُ عُمومِ ذلك، والنَّدبُ إليه حتى يَمنعَ منه ما يَجبُ التَّسليمُ به. اه (¬١).
وقد أجازَ هذا أيضًا جَماعةٌ من المالِكيةِ غيرَ ابنِ عبدِ البِرِّ، فقد أجازَه مُطرِّفٌ وابنُ الماجِشونِ وابنُ المَوَّازِ وابنُ حَبيبٍ.
فقد قال ابنُ حَبيبٍ ﵀: لا بأسَ بها في كلِّ شَهرٍ مَرةً، ونقَل اللَّخميُّ عن مُطرِّفٍ وابنِ المَوَّازِ جَوازَ تَكرارِها في السَّنةِ مِرارًا واختارَه -أي: اللَّخميُّ- ونصُّه: قال مُطرِّفٌ في كِتابِ ابنِ حَبيبٍ: لا بَأسَ بالعُمرةِ في السَّنةِ مِرارًا، أرجو ألَّا يَكونَ به بَأسٌ.
قال اللَّخميُّ ﵀: ولا أرَى أنْ يُمنعَ أحَدٌ من أنْ يَتقرَّبَ إلى اللهِ بشيءٍ من الطاعاتِ، ولا من الازدِيادِ من الخَيرِ في مَوضعٍ لم يأتِ بالمَنعِ منه نصٌّ. انتَهى (¬٢).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا بَأسَ أنْ يَعتمرَ في السَّنةِ مِرارًا.