وقد استدَلُّوا على جوازِ ذلك بما يلي:
١ - بقولِ النَّبيِّ ﷺ: «العُمرةُ إلى العُمرةِ كَفارةٌ لِما بينَهُما، والحَجُّ المَبرورُ ليس له جَزاءٌ إلا الجَنةُ» (¬١).
قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: وفيه -أي: هذا الحَديثِ- دِلالةٌ على استِحبابِ الاستِكثارِ من الاعتِمارِ، خِلافًا لقولِ مَنْ قالَ: يُكرهُ أنْ يُعتمَر في السَّنةِ أكثرَ من مَرةٍ، كالمالِكيةِ، ولِمن قال: مَرةً في الشَّهرِ من غيرِهم.
وقال ابنُ التِّينِ: قولُه: «العُمرةُ إلى العُمرةِ» يَحتملُ أنْ تَكونَ «إلى» بمَعنى «مع»، فيَكونَ التَّقديرُ: العُمرةُ مع العُمرةِ مُكفِّرةُ لِما بينَهما (¬٢).
٢ - واستدَلُّوا أيضًا بما ثبَت في الحَديثِ الصَّحيحِ: «أنَّ عائشةَ ﵂ أحرَمت بعُمرةٍ عامَ حَجةِ الوَداعِ، فحاضَت، فأمرَها النَّبيُّ ﷺ أنْ تُحرِمَ بحَجٍّ، ففعلَت، وصارت قارِنةً ووقَفت المَواقفَ، فلمَّا طهُرَت طافَت وسعَت، فقال لها النَّبيُّ ﷺ: «قَدْ حلَلتِ من حَجِّكِ وعُمرتِكِ جميعًا»، فطلَبَت من النَّبيِّ ﷺ أنْ يُعمِرَها عُمرةً أُخرى» (¬٣).
قال الإمامُ الشافِعيُّ: وكانت عُمرتُها في ذي الحِجةِ، ثم أعمرَها العُمرةَ الأُخرى في ذي الحِجةِ، فكان لها عُمرتانِ في ذي الحِجةِ (¬٤).