الصَّلاةُ»، فقامَ إليه أبو بُردةَ بنُ نِيارٍ خالي، قال سُهيلٌ: وكان بَدريًّا، فقال: يا رَسولَ اللَّهِ، كان يَومًا نَشتَهي فيه اللَّحمَ ثم إنَّا عجَّلنا فذَبحنا، فقال رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «فأَبدِلْها»، قال: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ عِندنا ماعِزًا جَذعًا، قال: «فهي لك وليسَ لأحدٍ بعدَك» (¬١).
وفي لفظِ البُخاريِّ ومُسلمٍ عن البَراءِ بنِ عازبٍ قال: خطَبنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ النَّحرِ بعدَ الصَّلاةِ، فقال: مَنْ صلَّى صَلاتَنا ونسَك نُسكَنا فقَد أصابَ النُّسكَ، ومَن نسَك قبلَ الصَّلاةِ فتلك شاةُ لَحمٍ، فقامَ أبو بُردةَ بنُ نِيارٍ فقال: يا رَسولَ اللَّهِ، واللهِ لقد نسَكتُ قبلَ أنْ أخْرجَ إلى الصَّلاةِ وعرَفتُ أنَّ اليومَ يومُ أكلٍ وشُربٍ فتعجَّلتُ وأكَلتُ وأطعَمتُ أهلِي وجِيرَانِي، فقال رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «تلْكَ شاةُ لَحمٍ»، قال: فإنَّ عندِي عَناقَ جَذعةٍ هيَ خيرٌ من شاتَي لَحمٍ، فهَل تَجزِي عنِّي، قال: «نَعمْ ولَن تجزِيَ عن أحَدٍ بعدَك».
وفي لَفظٍ: «ولا تجزِي جَذعةٌ عن أحدٍ بعْدَك» (¬٢). معناه: جَذعةُ المَعزِ وهو مُقتَضى سياقِ الكَلامِ، وإلا فجَذعةُ الضَّأنِ تُجزِي.
وفي تَخصيصِ النَّبيِّ ﷺ لأبي بُردةَ بإجزائها عنه أنَّها لا تُجزِئُ عن أحَدٍ غيرِه (¬٣).