وعن ابنِ القاسمِ قالَ: قيلَ لمالِكٍ: لِم لَم تَأخذْ عن عَمرِو بنِ دِينارٍ؟ قالَ: أَتيْتُه فوجَدْتُهم يَأخُذونَ عنه قِيامًا، فأجلَلتُ حَديثَ رَسولِ الله ﷺ أنْ آخذُه قائمًا (¬١).
٤ - احتِياطُه في الرِّوايةِ وتَحرِّيه في نَقدِ الرِّجالِ:
عن مَنصورِ بنِ سَلمةَ الخُزاعيِّ قالَ: كنتُ عندَ مالك فقالَ له رَجلٌ: يا أَبا عبدِ الله، أَقمْتُ على بابِك سَبعينَ يومًا، وقد كتَبْتُ سِتينَ حَديثًا.
فقالَ: سِتونَ حَديثًا، وكأنَّه يَستَكثرُه.
فقالَ له الرجلُ: ربَّما كتَبْنَا بالكوفةِ في المَجلِسِ سِتينَ حَديثًا. قالَ: وكيف بالعِراقِ دارُ الضَّربِ، يُضربُ باللَّيلِ، ويُنفَقُ بالنَّهارِ؟ (¬٢)
وعن مُحمدِ بنِ إِسحاقَ الثَّقفيِّ السَّراجِ قالَ: سأَلتُ مُحمدَ بنَ إِسماعيلَ البُخاريَّ عن أَصحِّ الأَسانيدِ،، فقالَ: مالِكٌ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ (¬٣).
وعن سُفيانَ بنِ عُيينةَ قالَ: ما كانَ أَشدَّ انتِقادَ مالِكٍ للرِّجالِ، وأَعلمَه بشَأنِهم (¬٤).
قالَ الذَّهبيُّ: وقد كانَ مالكٌ إِمامًا في نقدِ الرِّجالِ، حافِظًا، مُجوِّدًا، مُتقنًا (¬٥).