وقد بالَغَ أبو عُبيدٍ ﵀ فقالَ: لا نَعلمُ أحَدًا من السَّلفِ استحَبَّ تَثليثَ مَسحِ الرأسِ إلا إِبراهيمَ التَّيميَّ.
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: وفيما قالَ نَظرٌ، فقد نقَلَ ابنُ أبي شَيبةَ وابنُ المُنذرِ عن أنَسٍ وعَطاءٍ وغيرِهما، وقد رَوى أبو داودَ من وَجهَينِ صحَّحَ أحدَهما ابنُ خُزيمةَ وغيرُه في حَديثِ عُثمانَ تَثليثَ مَسحِ الرأسِ، والزِّيادةُ من الثِّقةِ مَقبولةٌ (¬١).
وذهَبَ الإمامُ الشافِعيُّ وأحمدُ في رِوايةٍ نصَرَها أبو الخَطابِ وابنُ الجَوزيِّ إلى أنَّه يُسنُّ تَثليثُ مَسحِ الرأسِ.
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: «وأُحبُّ لو مسَحَ رَأسَه ثَلاثًا، ووَاحِدةٌ تُجزِئُه».
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: مَذهبُنا المَشهورُ الذي نَصَّ عليه الشافِعيُّ ﵁ في كُتُبِه وقطَعَ به جَماهيرُ الأَصحابِ أنَّه يُستحبُّ مَسحُ الرأسِ ثَلاثًا، كما يُستحبُّ تَطهيرُ باقي الأَعضاءِ، ثم قالَ: واحتَجَّ الشافِعيُّ والأَصحابُ ﵏ بأَحاديثَ وأقيِسةٍ: