مِلكًا لِمَنِ اشتَراه له مِنْ حينِ العَقدِ بالإجازةِ؛ لأنَّه اشتَرَى لِأجْلِه ونَزَلَ المُشتَرِي نَفْسُه مَنزِلةَ الوَكيلِ، فمَلَكَه مَنْ اشتَرَى له، كما لو أذِنَ، ولزِم العَقدُ المُشتَريَ بعَدَمِها -أي: عَدَمِ الإجازةِ-، لأنَّه لَم يَأذَنْ فيه، فتَعيَّنَ كَونُه لِلمُشتَري مِلْكًا، كما لو لَم يَنوِه غيرُه، وإنْ سَمَّى في العَقدِ مَنْ اشتَرَى له لَم يَصحُّ عندَ الحَنابِلةِ وفي وَجْهٍ لِلشافِعيَّةِ.
وهذا الخِلافُ في بَيعِ الفُضوليِّ يَجري في كلِّ عَقدٍ يَقبَلُ النِّيابةَ، كالإجارةِ والهِبةِ والعِتقِ والنِّكاحِ والطَّلاقِ وغيرِها (¬١).
واشتَرطَ الحَنفيَّةُ أيضًا أنْ يَكونَ المَبيعُ في نَفْسِه مَملوكًا: فلا يَصحُّ بَيعُ الكَلَأِ، العُشبِ النَّابِتِ بنَفْسِه، سَواءٌ كانَ بمَزرَعةِ البائِعِ، أو مَزرَعةِ غيرِه، أو مَزرَعةٍ مَشاعةٍ بينَه وبينَ غيرِه، ولا بَيعُ الماءِ في نَهَرٍ أو بِئرٍ، ولا الصَّيدُ والحَطَبُ والحَشيشُ قبلَ الإحرازِ (¬٢).