الرُّؤيةُ في كلِّ شَيءٍ بحَسَبِ اللَّائِقِ به، ففي شِراءِ الدُّورِ لا بدَّ مِنْ رُؤيةِ البُيوتِ والسَّقفِ والسُّطوحِ والجُدرانِ، داخِلًا وخارِجًا، والمُستَحَمِّ والبالوعةِ، وفي البُستانِ يُشترَطُ رُؤيةُ مَسايِلِ الماءِ، ويُشترَطُ رُؤيةُ طَريقِ الدَّارِ، ومَجرَى الماءِ، الذي تَدورُ به الرَّحَى؛ لِاختِلافِ الغَرَضِ به.
وَيُشترَطُ في الدَّوابِّ رُؤيةُ مُقدَّمِ الدَّابَّةِ ومُؤخِّرِها وقَوائِمِها، ويُشترَطُ رَفعُ السَّرْجِ والإكافِ والرَّحْلِ، ولا يُشترَطُ جَرْيُ الفَرَسِ على الصَّحيحِ.
وَيُشترَطُ في الثَّوبِ المَطويِّ نَشرُه، ثم إذا نُشِرَ الثَّوبُ وكانَ صَفيقًا؛ فلا بدَّ مِنْ رُؤيةِ وَجهَيْه مَعًا، وإنْ كانَ لا يَختلِفُ وَجهاه كَفَتْ رُؤيةُ أحَدِ وَجهَيْه.
والأصَحُّ أنَّ وَصفَ الشَّيءِ الذي يُرادُ بَيعُه بصِفةِ السَّلَمِ أو سَماعِ وَصفِه بطَريقِ التَّواتُرِ لا يَكفي عن الرُّؤيةِ؛ لأنَّها تُفيدُ أُمورًا تَقصُرُ عنها العِبارةُ.
والثَّاني: يَكفي، ولا خِيارَ لِلمُشتَرِي؛ لأنَّ ثَمَرةَ الرُّؤيةِ المَعرِفةُ، والوَصفُ يُفيدُها (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ: يَصحُّ البَيعُ بالرُّؤيةِ، وهي تارةً تَكونُ مُقارِنةً لِلبَيعِ، وتارةً تَكونُ غيرَ مُقارِنةٍ.
فإنْ كانَتْ مُقارِنةً لِجَميعِه صَحَّ البَيعُ بلا نِزاعٍ.