٢ - والقَبض قبلَ التَّفرُّقِ مِنْ الجانِبَيْنِ بالمَجلِسِ: لقولِه ﷺ فيما تَقدَّمَ: «مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ».
وعن أبي سَعيدٍ ﵁ مَرفوعًا: «لا تَبيعوا الذَّهبَ بالذَّهبِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تَشِفُّوا بَعضَها على بَعضٍ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تَشِفُّوا (¬١) بَعضَها على بَعضٍ، ولا تَبيعوا مِنها غائِبًا بناجِزٍ (¬٢)» (¬٣).
وعن مالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثانِ ﵁ أنَّه قالَ: أقبَلتُ أقولُ: مَنْ يَصطَرِفُ الدَّراهِمَ؟ فقالَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ ﵁ وهو عندَ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁: أرِنا ذهَبكَ، ثم ائْتِنا إذا جاءَ خادِمُنا نُعطِكَ وَرِقَكَ. فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁: كَلَّا واللَّهِ، لَتُعطِيَنَّه وَرِقَه أو لَتَرُدَّنَّ إليه ذهَبه؛ فإنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الوَرِقُ بالذَّهبِ رِبًا، إلَّا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلَّا هاءَ وهاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِبًا، إلَّا هاءَ وهاءَ، والتَّمرُ بالتَّمرِ رِبًا، إلَّا هاءَ وهاءَ» (¬٤).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأجمَعَ كلُّ مَنْ احفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنْ المُتصارِفَيْنِ إذا افتَرَقا قبلَ أنْ يَتقابَضا، أنَّ الصَّرفَ فاسِدٌ (¬٥).
وإذا بِيعَتْ بغيرِ جِنسِها، كَذَهَبٍ بفِضَّةٍ، وبُرٍّ بشَعيرٍ، يُشترَطُ شَرطٌ واحِدٌ،