وهو أيضًا ما ذهَب إليه بَعضُ مُتأخِّري الحَنفيَّةِ في بلادِ ما وَراءَ النَّهرِ في الدَّراهِمِ المَغشوشةِ التي كانَتْ تُسَمَّى الغَطارِفةَ والعِدالَيْ، فأفتَوْا بوُجوبِ الزَّكاةِ فيها، وكانوا يَقولونَ: إنَّها مِنْ أعَزِّ النُّقودِ فينا، بمَنزِلةِ الفِضَّةِ فيهم، ونحن أعرَفُ بنُقودِنا.
وكذا أفتَوْا بعَدَمِ جَوازِ بَيعِ هذه النُّقودِ بجِنسِها مُتفاضِلًا، مُعلِّلينَ ذلك بأنَّها أعَزُّ الأموالِ في ديارِهِم.
قالَ الإمامُ الزَّيلَعيُّ ﵀: ومَشايِخُنا ﵏ لَم يُفتوا بجَوازِ التَّفاضُلِ في الغَطارِفةِ، والعِدالَيْ، وإنْ كانَ الأغلَبُ فيها الغِشَّ؛ لأنَّها أعَزُّ الأموالِ في دِيارِهم في ذلك الزَّمانِ، فلو أُبيحَ التَّفاضُلُ فيها لانفَتَحَ بابُ الرِّبا (¬١).