القَولُ الثَّاني: أنَّ بَيعَ الكَلبِ باطِلٌ وثَمَنَه حَرامٌ، ولا قِيمةَ على مُتلِفِه بحالٍ، سَواءٌ كانَ مُعلَّمًا أو غيرَ مُعلَّمٍ، وسَواءٌ كانَ جَرْوًا أو كَبيرًا، وسَواءٌ كانَ مُنتفَعًا به أو غيرَ مُنتفَعٍ به، وهو قَولُ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لِحَديثِ أبي مَسعودٍ ﵁ قالَ: نهَى النَّبيُّ ﷺ عن ثَمَنِ الكَلبِ، ومَهرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهِنِ (¬١).
فلا يَصحُّ بَيعُ الكَلبِ مُطلَقًا، وإنْ كانَ مُعلَّمًا؛ لأنَّه لو كانَ مالًا مُتقوَّمًا لَما أمَرَ بذلك، ولأنَّه حَيَوانٌ يَجِبُ غَسلُ الإناءِ مِنْ وُلوغِه، فوجَب أنْ يَحرُمَ ثَمَنُه وقِيمَتُه، كالخِنزيرِ.
وكُلُّ ما لَم يَجُزْ بَيعُه فلا قِيمةَ على مُتلِفِه، وكُلُّ ما جازَ بَيعُه وَجَبتِ القِيمةُ على مُتلِفِه (¬٢).
وأمَّا المالِكيَّةُ فاتَّفَقوا على أنَّ الكَلبَ المَنهيَّ عن اتِّخاذِه لا يَجوزُ بَيعُه