هذا ما ذكَره ابنُ المُنذِرِ، وقالَ الخطَّابيُّ: اختلَف النَّاسُ في جَوازِ هذا البَيعِ، فأبطَلَه مالِكٌ والشافِعيُّ لِلحَديثِ، ولِمَا فيه مِنْ الشَّرطِ الفاسِدِ والغَرَرِ، وأكْلِ المالِ بالباطِلِ، وأبطَلَه أيضًا أصحابُ الرَّأْيِ، وعَن عمرَ وابنِ عمرَ ﵄ جَوازُه، ومالَ إليه أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، واللَّهُ أعلَمُ (¬١).
القَولُ الثَّاني: هو قَولُ الحَنابِلةِ في المَذهبِ أنَّ هذا البَيعَ صَحيحٌ، وكذا الشَّرطُ صَحيحٌ، والمَدفوعُ لِلبائِعِ إنْ لَم يَتِمَّ البَيعُ والإجارةُ مِثلُه، وسَواءٌ عَيَّنَ وَقتًا لِأخْذِه أو لَم يُعيِّنْ، بأنْ أطلَقَ (¬٢).
لِما رُويَ أنَّ نافِعَ بنَ عَبدِ الحارِثِ اشتَرَى دارًا لِلسِّجنِ مِنْ صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ بأربَعةِ آلافِ دِرهَمٍ؛ فإنْ رَضيَ عمرُ ﵁ فالبَيعُ له، وإنْ عمرُ لَم يَرْضَ فأربَعُمِئةٍ لِصَفوانَ (¬٣)، قالَ الأثرَمُ: قُلتُ لِأحمدَ: تَذهَبُ إليه، قالَ: أيُّ شَيءٍ أقولُ؟ هذا عمرُ. وضَعَّفَ الحَديثَ المَرويَّ (¬٤).