وقالَ الإمامُ النَّوويُّ أيضًا: مَذهبُنا جَوازُ بَيعِ كلِّ ما ليسَ مَطعومًا ولا ذَهَبًا ولا فِضَّةً بَعضِه ببَعضٍ مُتفاضِلًا ومُؤجَّلًا، وبِه قالَ جُمهورُ العُلماءِ (¬١).
ولأنَّهما مالانِ لا يَجري فيهما رِبا الفَضلِ، جازَ النَّساءُ فيهما، كالعَرضِ بالدِّينارِ، ولأنَّ النَّساءَ أحَدُ نَوعَيِ الرِّبا لَم يَجُزْ في الأموالِ كُلِّها، كالنَّوعِ الآخَرِ (¬٢).
القَولُ الثَّاني: قَولُ الحَنفيَّةِ والحَنابِلةِ في قَولٍ بأنَّه لا يَجوزُ بَيعُ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً؛ لِحَديثِ الحَسَنِ عن سَمُرةَ ﵁ قالَ: نهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً (¬٣)، ولأنَّ الجِنسَ أحَدُ وَصفَيْ عِلَّةِ رِبا الفَضلِ حرُم النَّساءُ، كالكَيلِ والوَزنِ (¬٤).
القَولُ الثَّالثُ: وهو رِوايةٌ عندَ الحَنابِلةِ، أنَّه لا يَحرُمُ النَّساءُ إلَّا فيما بِيعَ بجِنسِه مُتفاضِلًا، فأمَّا مع التَّماثُلِ فلا؛ لِما رَوى جابِرٌ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «الحيوانُ اثنانِ بواحِدٍ لا يَصلُحُ نَساءً، ولا بَأْسَ به يَدًا بيَدٍ»، قالَ التِّرمِذيُّ: هذا حَديثٌ حَسَنٌ. ورَوى ابنُ عمرَ ﵁ أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأيتَ الرَّجُلَ يَبيعُ الفَرَسَ بالأفراسِ والنَّجيبةَ بالإبِلِ؟