بينِ أَصابعِه حتى تَوضَّؤوا من عندِ آخِرِهم، قال ثابِتٌ: قُلتُ؛ لأنَسٍ: كم تَراهُم؟ قالَ: نَحوًا من سَبعينَ» (¬١).
والدَّليلُ على أنَّها غيرُ واجِبةٍ أنَّه لم يَثبتْ دَليلٌ صَحيحٌ صَريحٌ في وُجوبِ التَّسميةِ، وأنَّ الحَديثَ الوارِدَ فيها ضَعيفٌ لم يَثبُتْ عن النَّبيِّ.
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: ليسَ في هذا البابِ خَبرٌ ثابِتٌ يُوجبُ إِبطالَ وُضوءِ مَنْ لم يَذكرِ اسمَ اللهِ عليه، فالاحتِياطُ أنْ يُسميَ اللهَ مَنْ أرادَ الوُضوءَ والاغتِسالَ، ولا شَيءَ على مَنْ ترَكَ ذلك.
قالوا: ولأنَّها طَهارةٌ لا تَفتقرُ إلى التَّسميةِ كالطَّهارةِ من النَّجاسةِ، ولأنَّ المَطلوبَ من المُتوضِّئِ هو الطَّهارةُ، وتَركُ التَّسميةِ لا يَقدحُ فيها؛ ولأنَّها عِبادةٌ لا تَجبُ فيها التَّسميةُ كسائِرِ العِباداتِ؛ ولأنَّ الأصلَ عَدمُ الوُجوبِ (¬٢).
أمَّا المالِكيةُ؛ فقالَ صاحِبُ «الطراز»: استَحسَنها مالِكٌ ﵀ مَرةً، وأنكَرَها مَرةً، وقالَ: أهو يَذبحُ؟ ما علِمتُ أحَدًا يَفعلُ ذلك، ونقَلَ ابنُ شاسٍ عنه التَّخييرَ، ورُويَ عن ابنِ زيادٍ الكَراهةُ.