سَومِ الذِّمِّيِّ إذا تَحاكَموا إلَينا، فدَلَّ على أنَّهم مُرادونَ وداخِلونَ في ذلك (¬١).
لكنَّ مَذهبَ الحَنابِلةِ أنَّه لو سامَ على سَومِ يَهوديٍّ أو نَصرانيٍّ لَم يَكُنْ داخِلًا في ذلك؛ لأنَّهم لَيسوا بإخوةٍ لِلمُسلِمينَ؛ لأنَّ لَفظَ النَّهيِ خاصٌّ بالمُسلِمينَ، وإلحاقُ غيرِهم بهم إنَّما يَصحُّ إذا كانوا مثلَهم، وليسَ الذِّمِّيُّ كالمُسلِمِ، ولا حُرمَتُه كحُرمَتِه، ولِذلك لَم تَجِبْ إجابَتُهم في دَعوةِ الوَليمةِ ونَحوِها، وقَولُهم خرَج مَخرَجَ الأغلَبِ، فنَقولُ: مَتَى كانَ في المَخصوصِ بالذِّكرِ مَعنًى يَصحُّ أنْ يُعتبَرَ في الحُكمِ لَم يَجُزْ حَذفُه ولا تَعديةُ الحُكمِ بدُونِه، ولِلأُخوَّةِ الإسلاميَّةِ تَأثيرٌ في وُجوبِ الِاحتِرامِ وزِيادةِ الِاحتياطِ في رِعايةِ حُقوقِه وحِفظِ قَلبِه واستِبقاءِ مَوَدَّتِه، فلا يَجوزُ خِلافُ ذلك (¬٢).