وقد ثبَت عن الصَّحابةِ أنَّهم سَمَّوْه زانيًا، ولَم يَنظُروا إلى صُورةِ العَقدِ.
الدَّليلُ الثَّاني على تَحريمِ العِينةِ: ما رَواه ابنُ عمرَ ﵁ قالَ: سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «إذا تَبايَعتُم بالعِينةِ وأخَذتُم أذنابَ البَقَرِ ورَضيتُم بالزَّرعِ وتَرَكتُم الجِهادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عليكم ذُلًّا لا يَنزِعُه حتى تَرجِعوا إلى دِينِكم» (¬١).
والدَّليلُ الثَّالثُ: حَديثُ أبي إسحاقَ عن العاليةِ (زَوجَتِه) قالَتْ: خَرَجتُ أنا وأُمُّ مُحِبَّةَ إلى مَكَّةَ فدَخَلْنا على عائِشةَ ﵂ فسَلَمنا عليها، فقالَتْ لَنا ﵂: مِمَّنْ أنتُنَّ؟ قُلْنا: مِنْ أهلِ الكُوفةِ، فكَأنَّها أعرَضَتْ عَنَّا. فقالَتْ لَها أُمُّ مُحِبَّةَ: يا أُمَّ المُؤمِنينَ، كانَتْ لي جاريةٌ وإنِّي بِعتُها مِنْ زَيدِ بنِ أرقَمَ الأنصاريِّ بثَمانِمِئةِ دِرهَمٍ إلى عَطائِه، وأنَّه أرادَ بَيعَها فابتَعتُها مِنه بسِتِّمِئةٍ نَقدًا. قالَتْ: فأقبَلَتْ علينا فقالَتْ ﵂: بئسَما شَرَيتِ، وما اشتَرَيتِ، فأبلِغي زَيدًا أنَّه قد أبطَلَ جِهادَه مع رَسولِ اللَّهِ ﷺ، إلَّا أنْ يَتوبَ. فقالَتْ لَها: أرَأيتِ إنْ لَم آخُذْ مِنه إلَّا رَأْسَ مالي؟ قالَتْ ﵂: فمَن جاءَه مَوعِظةٌ مِنْ رَبِّه فانتَهَى فلَه ما سَلَفَ (¬٢).