ولِأبي حَنيفةَ ﵀ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهما يَبيعُ بمالِ صاحِبِه عادةً، حتى إنَّه لا تُقبَلُ شَهادةُ أحَدِهما لِصاحِبِه، فكانَ مَعنَى مِلْكِ كلِّ واحِدٍ مِنهما ثابِتًا لِصاحِبِه، فكانَ عَقدُه واقِعًا لِصاحِبِه مِنْ وَجْهٍ، فيُؤثِّرُ في فَسادِ العَقدِ احتياطًا في بابِ الرِّبا (¬١).
القَولُ الثَّاني: وهو قَولُ الشافِعيَّةِ (والظاهِريَّةِ) بأنَّ هذه الصُّورةَ مِنْ البَيعِ جائِزةٌ؛ فمَن باعَ لِغيرِه شَيئًا بثَمَنٍ مُؤجَّلٍ وسلَّمه إليه ثم اشتَراه مِنه قبلَ قَبضِ الثَّمنِ بأقَلَّ مِنْ ذلك الثَّمنِ نَقدًا أنَّ ذلك جائِزٌ، وكذا يَجوزُ أنْ يَبيعَ بثَمَنٍ نَقدًا، ويَشتَريَ بأكثَرَ مِنه إلى أجَلٍ، سَواءٌ أقبَض الثَّمنَ الأوَّلَ أم لا، وسَواءٌ أصارَتِ العِينةُ عادةً له غالِبةً في البَلَدِ أم لا، وبِالجُملةِ لا تَعلُّقَ لِأحَدِ العَقدَيْنِ بالآخَرَ إذا تَميَّزَ أحَدُ العَقدَيْنِ عنِ الآخَرِ.