وقالَ الشافِعيَّةُ: يُكرَهُ بَيعُ السِّلاحِ لِمَنْ عُرِفَ عِصيانُه به، كقاطِعِ الطَّريقِ والبُغاةِ، ولا يَحرُمُ، والبَيعُ صَحيحٌ؛ لِأمرَيْنِ:
أحَدُهما: أنَّ المَعصيةَ ليسَتْ في الحالِ، وإنَّما هي مَظنونةٌ في ثاني الحالِ؛ فلَم يَمنَعْ صِحَّةَ البَيعِ في الحالِ.
والثَّاني: أنَّه قد يَجوزُ ألَّا يَعصيَ اللَّهَ ﷾ به، وقد يُجاهِدُ بالسِّلاحِ في سَبيلِ اللَّهِ ﷾.
بَيعُ السِّلاحِ لأهلِ الحَربِ:
وأمَّا بَيعُ السِّلاحِ لِأهلِ الحَربِ فحَرامٌ بالإجماعِ، قالَه النَّوويُّ، فلا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أنْ يَحمِلَ إلى عَدُوِّ المُسلِمينَ سِلاحًا يُقَوِّيهم به على المُسلِمينَ، ولا كُراعًا، ولا ما يُستَعانُ به على السِّلاحِ والكُراعِ؛ لأنَّ في بَيعِ السِّلاحِ لِأهلِ الحَربِ تَقويةً لَهم على قِتالِ المُسلِمينَ، وباعِثًا لَهم على شَنِّ الحُروبِ ومُواصَلةِ القِتالِ؛ لِاستِعانَتِهم به، وذلك يَقتَضي المَنعَ (¬١).