الوارِدةِ في البَيعِ والشِّراءِ مِنْ الكِتابِ الكَريمِ والسُّنةِ مِنْ غيرِ فَصلٍ بينَ المَسجِدِ وغيرِه.
وأمَّا الحَديثُ فمَحمولٌ على اتِّخاذِ المَساجِدِ مَتاجِرَ كالسُّوقِ يُباعُ فيها وتُنقَلُ الأمتِعةُ إليها، أو يُحمَلُ على النَّدبِ والِاستِحبابِ؛ تَوفيقًا بينَ الدَّلائِلِ بقَدْرِ الإمكانِ.
وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: يَحرُمُ البَيعُ والشِّراءُ على الإطلاقِ؛ لِلنَّهيِ الوارِدِ في ذلك عنِ النَّبيِّ ﷺ.
ثم اختَلَفوا أيضًا: هلِ البَيعُ صَحيحٌ أو باطِلٌ؟
فقالَ ابنُ بطَّالٍ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ ما عُقِدَ مِنْ البَيعِ في المَسجِدِ لا يَجوزُ نَقضُه، إلَّا أنَّ المَسجِدَ يَنبَغي أنْ يُجنَّبَ جَميعَ أُمورِ الدُّنيا، ولِذلك بَنَى عمرُ بنُ الخطَّابِ البَطحاءَ خارِجَ المَسجِدِ (¬١).
لكنَّ نَقْلَ هذا الإجماعِ فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ الحَنابِلةَ قالوا في أصَحِّ القَولَيْنِ: البَيعُ باطِلٌ (¬٢).