ومَعنى: «غُرًّا مُحجَّلينَ» بِيضَ الوُجوهِ واليَدينِ والرِّجلَينِ، كالفَرسِ الأغَرِّ: وهو الذي في وَجهِه بَياضٌ، والمُحجَّلُ: هو الذي قَوائِمُه بِيضٌ.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: اعلَمْ أنَّ هذه الأَحاديثَ مُصرِّحةٌ باستِحبابِ تَطويلِ الغُرةِ والتَّحجيلِ:
أمَّا تَطويلُ الغُرةِ فقالَ أَصحابُنا: هو غَسلُ شَيءٍ من مُقدَّمِ الرأسِ، وما يُجاوزُ الوَجهَ زائِدٌ على الجُزءِ الذي يَجبُ غَسلُه لاستِيقانِ كَمالِ الوَجهِ.
وأمَّا تَطويلُ التَّحجيلِ: فهو غَسلُ ما فوقَ المِرفَقينِ والكَعبَينِ وهذا مُستحبٌّ بلا خِلافٍ بينَ أَصحابِنا.
واختَلَفوا في قَدرِ المُستحبِّ على أوجُهٍ:
أحَدُها: أنَّه يُستحبُّ الزِّيادةُ فوقَ المِرفَقينِ والكَعبَينِ من غيرِ تَوقُّفٍ.
والثاني: يُستحبُّ إلى نِصفِ العَضُدِ والساقِ.
والثالِثُ: يُستحبُّ إلى المَنكِبينِ والرُّكبَتينِ، وأَحاديثُ البابِ تَقتَضي هذا كلَّه (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ وابنُ القَيمِ إلى أنَّه لا يُندبُ إِطالةُ الغُرةِ، وهي الزِّيادةُ في غَسلِ أَعضاءِ الوُضوءِ على مَحلِّ الفَرضِ.