قالَ النَّوويُّ ﵀: واعلَم أنَّ أقوَى ما يُحتَجُّ به في ثُبوتِ خِيارِ الشَّرطِ الإجماعُ، وقد نَقَلوا فيه الإجماعَ، وهو كافٍ.
وقالَ أيضًا: يَصحُّ شَرطُ الخِيارِ في البَيعِ بالإجماعِ إذا كانَتْ مُدَّتُه مَعلومةً (¬١).
فأمَّا في البُيوعِ التي فيها الرِّبا، وهي الصَّرفُ، وبَيعُ الطَّعامِ بالطَّعامِ؛ فلا يَجوزُ شَرطُ الخِيارِ؛ لأنَّه لا يَجوزُ أنْ يَتفَرَّقا قبلَ تَمامِ البَيعِ، ولِهذا لا يَجوزُ أنْ يَتفَرَّقا إلَّا عن قَبضِ العِوضَيْنِ؛ فلو جَوَّزْنا شَرطَ الخِيارِ لَتفَرَّقا ولَم يَتِمَّ البَيعُ بينَهما.
وكذلك لا يَجوزُ التَّفرُّقُ في السَّلَمِ عندَ جَماهيرِ العُلماءِ، خِلافًا لِلمالِكيةِ الذين قالوا بجَوازِ تَأخيرِه ثَلاثةَ أيَّامٍ.
قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: لا يَجوزُ الخِيارُ عندَ جُمهورِ العُلماءِ وجَماعَتِهم فيما يَجِبُ تَعجيلُه في المَجلِسِ، مثلَ الصَّرفِ والسَّلَمِ؛ لأنَّه خِلافُ الأُصولِ المُجتَمَعِ عليها (¬٢).