والرِّوايةُ الأُخرى لِلحَنابِلةِ: لا يَفسُدُ به العَقدُ؛ لِحَديثِ برَيرةَ، ولأنَّ العَقدَ قد تَمَّ بأركانِه، ولأنَّ الشَّرطَ زائِدٌ، فإذا فسَد وزالَ سقَط الفاسِدُ وبَقيَ العَقدُ برُكنَيْه، كما لو لَم يُشترَطْ (¬١).
ما يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ:
خِيارُ الشَّرطِ يثبُتُ في بَعضِ العُقودِ باتِّفاقِ العُلماءِ، ولا يثبُتُ في بَعضِها باتِّفاقِهم أيضًا، وبَعضُ العُقودِ مُختلَفٌ فيها، هل يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ أو لا؟ بينَ مُوسِّعٍ ومُضيِّقٍ في هذا، وأكثَرُ مَنْ وَسَّعَ هو شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ، قالَ: يَجوزُ خِيارُ الشَّرطِ في كلِّ العُقودِ (¬٢).
١ - في البُيوعِ: خِيارُ الشَّرطِ يثبُتُ في جَميعِ البُيوعِ عندَ جَماهيرِ أهلِ العِلمِ، إلَّا البُيوعَ التي فيها الرِّبا، وهي الصَّرفُ وبَيعُ الطَّعامِ بالطَّعامِ؛ فلا يَجوزُ شَرطُ الخِيارِ؛ لأنَّه لا يَجوزُ أنْ يَتفَرَّقا قبلَ تَمامِ البَيعِ، ولِهذا لا يَجوزُ أنْ يَتفَرَّقا إلَّا عن قَبضِ العِوضَيْنِ؛ فلَو جَوَّزْنا شَرطَ الخِيارِ لَتَفرَّقا ولَم يَتِمَّ البَيعُ بينَهما.