فالقَولُ قَولُ البائِعِ في الإمضاءِ، وإنْ أرادَ البائِعُ الرَّدَّ وأرادَ الأجنَبيُّ الإمضاءَ، ووافَقَه المُشتَرِي فالقَولُ قَولُ المُشتَرِي، وكذلك إنِ اشتَرطَ الخيارَ لِلأجنَبيِّ المُشتَرِي؛ فالقَولُ فيهما قَولُ مَنْ أرادَ الإمضاءَ.
وكذلك الحالُ في المُشتَرِي، وقيلَ بالفَرقِ في هذا بينَ البائِعِ والمُشتَرِي، أي إنِ اشتَرطَه البائِعُ فالقَولُ قَولُ مَنْ أرادَ الإمضاءَ منهما، وإنِ اشتَرطَه المُشتَرِي فالقَولُ قَولُ الأجنَبيِّ، وهو ظاهِرُ ما في المُدوَّنةِ، قال ابنُ رُشدٍ: وهذا كُلُّه ضَعيفٌ (¬١).
وذهَب الشافِعيَّةُ في القَولِ الآخَرِ وزُفَرُ مِنْ الحَنفيَّةِ والقاضي مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّه لا يَصحُّ اشتِراطُ الخيارِ لِأجنَبيٍّ؛ لأنَّ الخيارَ شَرطٌ لِتَحصيلِ الحَظِّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْ المُتعاقدَيْنِ وبِنَظَرِه؛ فلا يَكونُ لِمَنْ لا حَظَّ له فيه، ولأنَّه حُكمٌ مِنْ أحكامِ العَقدِ لا يثبُتُ لِغيرِ المُتعاقدَيْنِ، كسائِرِ الأحكامِ، إلَّا أنْ يُوكِّلَه الذي جعَل له الخِيارَ، فإنْ وكَله صَحَّ (¬٢).