والحاصِلُ أنَّ المُفتَى به أنَّه لو باعَ بَعضًا أو أكَلَه يَرُدُّ البَقيَّةَ ويَرجِعُ بنَقصِ ما أكَلَ، لا بنَقصِ ما باعَ.
والفَرقُ أنَّه بالأكلِ تَقرَّرَ العَقدُ؛ فتَقرَّرتْ أحكامُه، وبِالبَيعِ يَنقَطِعُ المِلْكُ فتَنقَطِعُ أحكامُه.
ولو وجَد ببَعضِ المَكيلِ أو المَوزونِ عَيبًا له رَدَّه كُلَّه أو أخَذه، إذا كانَ كُلُّه باقيًا في مِلكِه لَم يَتصرَّفْ في شَيءٍ مِنه.
فيُفرَّقُ بينَ ما إذا بَقيَ كُلُّه، وبينَ ما إذا تَصرَّفَ ببَعضِه ببَيعٍ أو أكْلٍ (¬١).
وقالَ المالِكيَّةُ: إذا فاتَ المَبيعُ ثم اطَّلعَ المُشتَري على عَيبٍ قَديمٍ فيه فليسَ له الرَّدُّ، وله الأرشُ؛ فيُقوَّمُ المَبيعُ يَومَ ضمِنه المُشتَري سالِمًا بمِئةٍ، ومَعيبًا بثَمانينَ؛ فإنْ نقَصه العَيبُ خُمُس القيمةِ يَرجِعُ على البائِعِ بخُمُسِ الثَّمنِ كيفَ كانَ، ولو اختَلَفا في صِفةِ المَبيعِ فالقَولُ قَولُ البائِعِ إنِ انتَقَدَ، وإلَّا فالقَولُ قَولُ المُشتَري.
ولو تَعلَّقَ بالمَبيعِ المَعيبِ حَقٌّ مِنْ رَهنٍ أو إجارةٍ أو عاريةٍ أو إخدامٍ، وحصَل ذلك مِنْ مُشتَريه قبلَ عِلمِه بالعَيبِ؛ فإنَّ ذلك لا يَمنَعُ مِنْ رَدِّه إذا خُلِّصَ ممَّا تَعلَّقَ به إنْ لَم يَتغيَّرْ، وبَقيَ على حالِه.
وكذا إنْ عادَ المَبيعُ لِبائِعِه بعدَ خُروجِه مِنْ مِلكِه غيرَ عالِمٍ بالعَيبِ،