التَّعرُّضَ لعَدمِ العَيبِ يَومَ البَيعِ، ولا يَومَ القَبضِ؛ لِجَوازِ أنَّه أقبَضَه مَعيبًا وهو عالِمٌ به، أو أنَّه رَضيَ به بعدَ البَيعِ ولو نَطَقَ به لَصارَ مُدَّعيًا مُطالَبًا بالبَيِّنةِ.
ثُمَّ يَمينُه تَكونُ على البَتِّ، فيَحلِفُ لَقَدْ بِعتُه وما به هذا العَيبُ، ولا يَكفيه أنْ يَقولَ: بِعتُه ولا أعلَمُ به هذا العَيبَ.
وقالَ الحَنابِلةُ: يَحلِفُ على حَسَبِ جَوابِه إنْ أجابَ: إنَّني بِعتُه بَريئًا مِنْ العَيبِ، حلَف على ذلك، وإنْ أجابَ بأنَّه لا يَستحِقُّ على ما يَدَّعيه مِنْ الرَّدِّ حلَف على ذلك، ويَمينُه على البَتِّ، لا على نَفيِ العِلمِ؛ لأنَّ الأيمانَ كُلَّها على البَتِّ، لا على نَفيِ فِعلِ الغيرِ.
وذهَب الحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الأُخرى إلى أنَّ القَولَ قَولُ المُشتَري، فيَحلِفُ باللَّهِ بأنَّه اشتَراه وبِه هذا العَيبُ، أو أنَّه ما حدَث عندَه، ويَكونُ له الخيارُ بالرَّدِّ أو الأرشِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ القَبضِ في الجُزءِ الفائِتِ، واستِحقاقُ ما يُقابِلُه مِنْ الثَّمنِ، ولُزومُ العَقدِ في حَقِّه؛ فكانَ القَولُ قَولَ مَنْ يَنفي ذلك، كما لو اختَلَفا في قَبضِ المَبيعِ (¬١).