وذكَر ابنُ رُشدٍ وغيرُه أنَّ وَجْهَ المَنعِ أنَّ الآمِرَ استَأجَرَ المَأمورَ على أنْ يَشتَريَ له السِّلعةَ بسَلَفِه الثَّمانيةَ يَنقُدُها له يَنتفِعُ بها إلى الأجَلِ، ثم يَرُدُّها له، أي: والآمِرُ يَدفَعُ له العَشَرةَ عندَ الأجَلِ لِلبائِعِ الأصليِّ. اه. قالَ الصَّاويُّ: وهذا بَعيدٌ أيضًا، لا يَقتَضي الحُرمةَ، فتَأمَّلْ (¬١).
وتَلزَمُ السِّلعةُ الآمِرَ بما أمَرَ، وهو العَشَرةُ لِأجَلِها، ولا يُعجِّلُ له الأقَلَّ، وهو الثَّمانيةُ في المِثالِ؛ فإنْ عجَّل الأقَلَّ لِلمَأمورِ رَدَّ لِلآمِرِ، ولِلمَأمورِ جُعلُ مِثلِه.
وإن لَم يَقُلْ: لي؛ فُسِخَ البَيعُ الثاني؛ فتُرَدُّ السِّلعةُ لِلمَأمورِ إنْ كانَتْ قائِمةً؛ فإنْ فاتَتْ فالقيمةُ على الآمِرِ يَومَ قَبضِها على أحَدِ القَولَيْنِ.
والآخَرُ: لا يُفسَخُ بَلْ يَمضي بالثَّمانيةِ نَقدًا، وعلى المَأمورِ العَشَرةُ لِلأجَلِ لِرَبِّ السِّلعةِ (¬٢).
وقد بيَّن الإمامُ ابنُ رُشدٍ مَسائِلَ العِينةِ، وبيَّن الجائِزَ منها والمَكروهَ والمَحظورَ، فقالَ: العِينةُ على ثَلاثةِ أوْجُهٍ: جائِزةٌ، ومَكروهةٌ، ومَحظورةٌ.
فالجائِزةُ: أنْ يَأتيَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ منهم فيَقولَ له: أعندَكَ سِلعةُ كذا وكذا تَبيعُها مِنِّي بدَيْنٍ؟ فيَقولَ: لا؛ فيَذهَبَ عنه فيَبتاعَ المَسؤولُ تلك