قائِمةٌ بعَينِها تَحالَفا وتَرادَّا»، وهذا القَيدُ ثابِتٌ في النَّصِّ الآخَرِ أيضًا دِلالةً؛ لأنَّه ﷺ قال: «وتَرادَّا»، والتَّرادُّ لا يَكونُ إلَّا حالَ قيامِ السِّلعةِ، فبَقيَ التَّحالُفُ حالَ هَلاكِ السِّلعةِ مُثبَتًا بالخَبَرِ المَشهورِ.
ويَستَوي هَلاكُ كلِّ السِّلعةِ وبَعضِها في المَنعِ مِنْ التَّحالُفِ أصلًا عندَ أبي حَنيفةَ.
وعندَ أبي يُوسفَ هَلاكُ السِّلعةِ يَمنَعُ التَّحالُفَ في قَدْرِ الهالِكِ لا غيرُ.
وعندَ مُحمَّدٍ لا يَمنَعُ أصلًا حتى لو اشتَرَى عَبدَيْنِ فقَبضَهما ثم هلَك أحَدُهما، ثم اختَلَفا في مِقدارِ الثَّمنِ، فالقَولُ قَولُ المُشتَري عندَ أبي حَنيفةَ، ولا يَتحالَفانِ إلَّا أنْ يَرضى البائِعُ بأنْ يَأخُذَ القائِمَ، وألَّا يَأخُذَ مِنْ ثَمَنِ الهالِكِ شَيئًا، فحينَئذٍ يَتحالَفانِ.
وعندَ أبي يُوسفَ لا يَتحالَفانِ على الهالِكِ، والقَولُ قَولُ المُشتَري في حِصَّةِ الهالِكِ، ويَتحالَفانِ على القائِمِ ويَترادَّانِ.
وعندَ مُحمَّدٍ: يَتحالَفانِ عليهما، ويَرُدُّ قيمةَ الهالِكِ (¬١).