مَنْ مَسَّ فَرجَ غيرِه:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ مَنْ مَسَّ ذكَرَ غيرَه ولو صَغيرًا هل يَنتقضُ وُضوؤُه أو لا؟
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ مَنْ مَسَّ فَرجَ غيرِه يَنتقضُ وُضوءُ اللَّامسِ وإنْ كان المَلموسُ صَغيرًا أو كَبيرًا، حَيًّا أو مَيتًا؛ لأنَّ مَسَّ ذكَرِ غيرِه مَعصيةٌ، وأدْعَى إلى الشَّهوةِ وخُروجِ الخارِجِ، وحاجةُ الإِنسانِ تَدعو إلى مَسِّ ذكَرِ نَفسِه، فإذا انتَقضَ بمَسِّ ذكَرِ نَفسِه فبمَسِّ ذكَرِ غيرِه أَولى، وهذا تَنبيهٌ يُقدَّمُ على الدَّليلِ (¬١).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه لا يُنقضُ الوُضوءُ مُطلقًا بمَسِّ ذَكرِ الغيرِ (¬٢).
وقالَ المالِكيةُ: إذا مَسَّ ذكَرَ الغيرِ؛ فإنَّ حُكمَه في ذلك حُكمُ المُلامسِ إنْ قصَدَ اللَّذةَ أو وجَدَها نُقضَ وُضوؤُه، وإلا فلا، هذا المَذهبُ عندَهم، لكنْ أطلَقَ القَرافِيُّ في «الذَّخيرة» عَدمَ النَّقضِ ولم يُفصِّلْ (¬٣).