وذهَب الصاحِبانِ مِنَ الحَنفيَّةِ أبو يُوسُفَ ومُحمدٌ والمالِكيَّةُ في قَولٍ والشافِعيَّةُ في الأظهَرِ والحَنابِلةُ في وَجهٍ إلى أنَّه لا يُشترَطُ مَعرِفةُ قَدْرِ رأسِ مالِ السَّلَمِ إذا كان رأسُ المالِ مُشارًا إليه؛ لأنَّه عِوَضٌ مُشاهَدٌ فلَم يَحتَجْ إلى مَعرِفةِ قَدْرِه كبُيوعِ الأعيانِ، ولا خِلافَ في اعتِبارِ أوصافِه.
وقال الشافِعيَّةُ: وإذا فُسِخَ وتَنازَعا في قَدْرِه صُدِّقَ المُسلَمُ إليه؛ لأنَّه غارِمٌ (¬١).
ما يَصحُّ فيه السَّلَمُ وما لا يَصحُّ:
اختَلَف الفُقهاءُ فيما يَصحُّ السَّلَمُ فيه وما لا يَصحُّ، إلا أنَّ هناك قاعِدةً عامَّةً عندَهم هي أنَّ كلَّ ما أمكَنَ ضَبطُ صِفَتِه ومَعرِفةُ مِقدارِه جازَ السَّلَمُ فيه؛ لأنَّه لا يُؤدِّي إلى المُنازَعةِ، وما لا يُمكِنُ ضَبطُ صِفَتِه ولا مَعرِفةُ مِقدارِه لا يَجوزُ السَّلَمُ فيه؛ لأنَّه يَكونُ مَجهولًا فيُؤدِّي إلى المُنازَعةِ، وهذه قاعِدةٌ يُبتَنى عليها أكثَرُ مسائِلِ السَّلَمِ، إلا أنَّ هذه الأشياءَ مُنضَبِطةٌ عندَ بَعضِهم، فيَصحُّ السَّلَمُ فيها، وغَيرُ مُنضَبِطةٍ عندَ آخَرينَ، فلا يُصحِّحونَ السَّلَمَ فيها، وهي على التفصيلِ الآتي عندَ كلِّ مَذهبٍ.