وقال المالِكيَّةُ: وإنْ أتى بجِنسِه إلا أنَّه أقَلُّ مما في ذِمَّتِه مِقدارًا -كعَشَرةٍ عن أحَدَ عَشَرَ- فإنْ كان أجوَدَ لَم يَجُزْ؛ لِلاتِّهامِ على بَيعِ طَعامٍ بطَعامٍ مِنْ صِنفِه غيرِ مماثِلٍ له؛ إلا بشَرطَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يأخُذَ الأقَلَّ عن مِثلِه مِنَ المُسلَمِ فيه قَدْرًا.
والآخَرُ: يُبرِئُ المُسلِمُ المُسلَمَ إليه مِنَ القَدْرِ الذي زادَه -المُسلَمَ فيه- على المأخوذِ فيَجوزُ؛ لِسَلامَتِه مِنَ الفَضلِ في الطَّعامَيْنِ المُتَّحدَيِ الصِّنفِ إذا لَم يُشترَطْ ولَم يُعتَدَّ، وهذا في الطَّعامِ والنَّقدِ اللذَيْنِ حَلَّ أجَلُهما، وأما غَيرُهما -كالعُروضِ، مِثلَ الثِّيابِ- فيَجوزُ قَبولُ الأقَلِّ منه عن الأكثَرِ مُطلَقًا، أبرأه أو لا؛ لأنَّه لا يَدخُلُه رِبا الفَضلِ كقِنطارِ نُحاسٍ عن قِنطارَيْنِ (¬١).
وإنْ أتى بنَوعٍ آخَرَ مِنْ الجِنسِ نَفْسِه، كأنْ أسلَمَ بتَمرٍ خُضَريٍّ فأحضَرَ البَرنيَّ، أو في ثَوبٍ هَرَويٍّ فأتى بمَرويٍّ فعندَ الشافِعيَّةِ ثلاثةُ أوجُهٍ.
قال النَّوويُّ ﵀: أصَحُّها: يَحرُم قَبولُه، والثاني: يَجِبُ، والثالِثُ: يَجوزُ، قال المَحليُّ: لأنَّه يُشبِهُ الاعتياضَ عنه؛ أي: الاعتياضَ عن رِبَويٍّ بجِنسِه مع تأخيرِ التَّسليمِ (¬٢).