غيرِ الراهِنِ أو انتَقَل الحَقُّ لغَيرِه بمَوتٍ أو بانقِضاءِ مُدَّةٍ مُعيَّنةٍ شَرَطها له الواقِفُ فلا يَنتَقِلُ الرَّهنُ لِمَنفَعَتِها قَطعًا (¬١).
الشَّرطُ الثالِثُ: أنْ يَكونَ مِلكًا لِلراهِنِ أو مأذونًا له في رَهنِه: فعلى هذا يَجوزُ أنْ يَستَعيرَ شَيئًا لِيَرهَنَه؛ لأنَّ الرَّهنَ تَوثيقٌ، وهو يَحصُلُ بما لا يَملِكُه، بدَليلِ الإشهادِ والكَفالةِ، ولأنَّ المالِكَ رَضيَ بتَعلُّقِ دَينِ المُستَعيرِ بمالِه، وهو يَملِكُ ذلك، كما يَملِكُ تَعلُّقَه بذِمَّتِه بالكَفالةِ، ولأنَّ الرَّهنَ للاستِيفاءِ، ولِلمالِكِ أنْ يأذَنَ لِلمُستَعيرِ في إيفاءِ دَينِه، وهذا بإجماعِ أهلِ العِلمِ، كأن يَستَعيرَ شَخصٌ مِنْ آخَرَ عَينًا لِيَرهَنَها في دَينٍ عليه، فإنْ وَفَّى المُستَعيرُ دَينَه رَجَعتِ العَينُ المُستعارةُ لِصاحِبِها؛ وإلا بِيعَتْ في الدَّينِ المَرهونةِ بسَبَبِه ورجَع صاحِبُها -وهو المُعيرُ- بقيمةِ العَينِ على الذي استَعارَها، أو بمِثلِها إنْ كانتْ مِنْ ذَواتِ الأمثالِ على ما يأتي بَيانُه.
قال ابنُ المُنذرِ ﵀: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ الرَّجُلَ إذا استَعارَ مِنَ الرَّجُلِ شَيئًا يَرهَنُه على دَنانيرَ مَعلومةٍ عندَ رَجُلٍ سَمَّاه إلى وَقتٍ مَعلومٍ، ففَعَل فذلك جائِزٌ (¬٢).