الرَّكنُ الرابعُ: المَرهونُ به:
وهو الحَقُّ الذي لِلمُرتَهَنِ في ذِمَّةِ الراهِنِ، والذي يُوضَعُ الرَّهنُ بمُقابِلِه، ويُشترَطُ فيه أُمورٌ عندَ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ.
قال الحَنفيَّةُ: يُشترَطُ في المَرهونِ به عِدَّةُ شُروطٍ:
١ - منها: أنْ يكون مضمونًا، أي واجِبَ التَّسليمِ إلى صاحِبِه؛ لأنَّه إذا لَم يَكُنْ واجِبَ التَّسليمِ فلا مَحَلَّ لأنْ يُعطى به رَهنٌ لِتَوثيقِه، إذْ لا إلزامَ على المُطالِبِ بالحَقِّ الذي يَستَوجِبُ التَّوثُّقَ به، والكَلامُ في هذا الشَّرطِ يَقَعُ في مَوضِعَيْنِ: أحَدُهما: في أصلِ اشتِراطِ الضَّمانِ، والآخَرُ: في صِفةِ المَضمونِ.
أمَّا الأوَّلُ: فأصلُ الضَّمانِ هو: كَونُ المَرهونِ به مَضمونًا شَرطُ جَوازِ الرَّهنِ؛ لأنَّ المَرهونَ مَضمونٌ، بمَعنى سُقوطِ الواجِبِ عندَ هَلاكِه، أو بمَعنى استِيفاءِ الواجِبِ، ولَسْنا نَعني بالمَضمونِ سِوى أنْ يَكونَ واجِبَ التَّسليمِ على الراهِنِ.