وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: يَحتملُ أنَّه يَمسحُ ما شاءَ إذا نزَعَهما عندَ انتِهاءِ مُدتِه ثم لبِسَهما، ويَحتملُ أنَّه قالَ: «وما شِئتَ» من اليَومِ واليَومَينِ والثَّلاثةِ، ويَحتملُ أنَّه مَنسوخٌ بأَحاديثِنا؛ لأنَّها مُتأخِّرةٌ لكَونِ حَديثِ عَوفٍ في غَزوةِ تَبوكَ، وليسَ بينَها وبينَ وَفاةِ رَسولِ اللهِ ﷺ إلا شَيءٌ يَسيرٌ، وقِياسُهم يَنتقضُ بالتَّيممِ (¬١).
شُروطُ المَسحِ على الخُفَّينِ:
ذهَبَ الفُقهاءُ إلى أنَّه لا يَجوزُ المَسحُ على الخُفَّينِ لمَن وجَبَ عليه الغُسلُ، بل يَجبُ عليه نَزعُ الخُفِّ والاغتِسالُ لحَديثِ صَفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵁ أنَّه قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يأمُرُنا إذا كُنَّا سَفرًا ألَّا نَنزعَ خِفافَنا ثَلاثةَ أيامٍ ولَياليهِنَّ إلا مِنْ جَنابةٍ» (¬٢).
قالَ الحافِظُ بنُ حَجرٍ ﵀: «المَسحُ على الخُفَّينِ خاصٌّ بالوُضوءِ لا مَدخلَ للغُسلِ فيه بإِجماعٍ» (¬٣).
كما أنَّهم ذهَبوا إلى جَوازِ المَسحِ على الخُفَّينِ من الحَدثِ الأصغَرِ لكنْ بشُروطٍ مُعيَّنةٍ.
وهذه الشُّروطُ تَنقسِمُ إلى قِسمَين، هُما: شُروطٌ مُتَّفقٌ عليها، وشُروطٌ مُختلَفٌ فيها، اشتَرَطها بَعضُهم ولم يَشتَرِطْها بَعضُهم الآخَرُ.