له الطالِبُ لِلدَّينِ: أنا آخُذُ منكَ مِنَ الدَّنانيرِ الأُخرى التي ليست حاضِرةً بينَ يَدَيْكَ (¬١).
وفي قَولٍ لِلحَنَفيةِ: لا يُشترَطُ لِصِحَّتِها رِضا المُحيلِ وإنَّما يُشترَطُ لِلرُّجوعِ عليه أو لِسُقوطِ دَينِه على المُحتالِ عليه؛ لأنَّ الحَوالةَ فيها نَفْعُه، وهو سُقوطُ ما عليه مِنَ الدَّينِ، فصارَ كالمَكفولِ عنه حيث تَصحُّ الكَفالةُ بلا رِضاه، وأمَّا بدونِ الرِّضا فلا رُجوعَ ولا سُقوطَ.
قال المرغيانيُّ في «الهِدايةِ»: وأمَّا المُحيلُ فالحَوالةُ تَصحُّ بدونِ رِضاه؛ لأنَّ التِزامَ الدَّينِ مِنَ المُحالِ عليه تَصرُّفٌ في حَقِّ نَفْسِه، وهو لا يَتضرَّرُ به، بل فيه نَفعُه؛ لأنَّه لا يَرجِعُ عليه إذا لَم يَكُنْ بأمْرِه.
وكذا قال في «النِّهايةِ»: رِضا مَنْ عليه الدَّينُ وأمْرُه ليسا بشَرطَيْنِ، حتى إنَّ مَنْ قال لِغَيرِه: «إنَّ لكَ على فُلانٍ كذا مِنَ الدَّينِ فاحتَلْ به علَيَّ»، ورَضيَ بذلك صاحِبُ الدَّينِ صَحَّتِ الحَوالةُ، فإنْ أدَّى المالَ لا يَرجِعُ على الذي عليه الدَّينُ وقد بَرِئَ الذي عليه الأصلُ (¬٢).