وإنْ أحالَه بدَينٍ حالٍّ على رَجُل له عليه دَينٌ حالٌّ أو بدَينٍ مُؤجَّلٍ على دَينٍ مُؤجَّلٍ، وهُما مُتساويان في الأجَلِ صَحَّ، وإنْ أحالَه بدَينٍ حالٍّ عليه على دَينٍ مُؤجَّلٍ له لَم يَصحَّ؛ لأنَّ الحالَّ لا يَتأجَّلُ عندَ الشافِعيَّةِ، ولأنَّ المُحتالَ قد نَقَصَ مِنْ حَقِّه، وهو أنَّ دَينَه كان مُعجَّلًا فجعَله مُؤجَّلًا لِيَنقُلَ حَقَّه مِنْ ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ، فلَم يَصحَّ، كما لو كان له دَينٌ مُؤجَّلٌ، فقال مَنْ عليه الدَّينُ لِمَنْ له الدَّينُ: انقُصْ مِنْ دَينِكَ لِأُقدِّمَ لكَ دَينَكَ قبلَ حُلولِه، فإنَّ هذا لا يَصحُّ.
وإنْ كان عليه لِرَجُلٍ دَينٌ مُؤجَّلٌ فأحالَه به على دَينٍ له حالٍّ فهل تَصحُّ الحَوالةُ؟ فيه وَجهانِ، أحَدُهما: تَصحُّ؛ لأنَّه يُمكِنُه تَعجيلُ المُؤجَّلِ.
والآخَرُ: لا تَصحُّ؛ لأنَّ المُحيلَ قد زادَ المُحتالَ في حَقِّه لِيَنقُلَ حَقَّه مِنْ ذِمَّتِه إلى ذِمَّةِ غَيرِه، فلَم يَصحَّ، كما لو كان له عليه ألَفٌ حالٌّ فزادَه فيه لِيَجعَلَه مُؤجَّلًا (¬١).
وقال الحَنابِلةُ: يُشترَطُ في المُحالِ به ما يَلي:
١ - تماثُلُ الدَّينَيْنِ: لأنَّها تَحويلٌ لِلحِقِّ ونَقلٌ له، فيُنقَلُ على صِفَتِه ويُعتبَرُ تَماثُلُهما في أربَعةِ أُمورٍ.