وذهَبَ الإمامُ أحمدُ والصاحِبانِ من الحَنفيةِ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ وقيلَ: إنَّ أبا حَنيفةَ ﵀ رجَعَ إلى قَولِهما في آخِرِ عُمرِه إلى أنَّه يَجوزُ المَسحُ على الجَوربِ، لكنْ بشَرطَين:
الأولُ: أنْ يَكونَ صَفيقًا -ثَخينًا - لا يَبدو منه شَيءٌ من القَدمِ، فلا يَصفُ جِلدَ البَشرةِ.
الثاني: أنْ يُمكنَ مُتابعةُ المَشيِ فيه، وأنْ يَثبتَ بنَفسِه من غيرِ شَدٍّ بالعُرَى ونَحوِها.
وعنِ الإمامِ أحمدَ أيضًا قالَ: يَمسحُ عليه إنْ ثبَتَ في القَدمِ، وفي مَوضعٍ قالَ: إنْ كانَ يَمشي فيه فلا يَنثَني، فلا بأسَ بالمَسحِ عليه؛ فإنَّه إذا انثَنى ظهَرَ مَوضعُ الوُضوءِ.
واستدَلُّوا على ذلك بما رَواه المُغيرةُ بنُ شُعبةَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ مسَحَ على الجَورَبينِ والنَّعلَين» (¬١)، وهذا يَدلُّ على أنَّ النَّعلَين لم يَكونا عليهما؛ لأنَّهما لو كانا كذلك لم يَذكرِ النَّعلَينِ؛ فإنَّه لا يُقالُ: مسَحتُ على الخُفِّ ونَعلِه.