رَدُّ القَرضِ مع الزِّيادةِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المُقرِضَ إذا شَرَط عندَ القَرضِ على المُقترِضِ زيادةً أو هَديَّةً فأقرَضَه وأسلَفَه على ذلك أنَّ أخْذَه الزِّيادةَ على ذلك رِبًا.
قال الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: أجمَعوا على أنَّ المُسلِفَ إذا شَرَط على المُستَسلِفِ زيادةً أو هَديَّةَ فأسلَفَ على ذلك فأخْذُ الزِّيادةِ على ذلك رِبًا (¬١).
وقال ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ اشتِراطَ رَدِّ أفضَلَ مما استَقرَضَ أو أكثَرَ حَرامٌ لا يَحِلُّ (¬٢).
واستَدَلُّوا على ذلك بما رُويَ مَرفوعًا: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا» (¬٣).
وقال الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: وأمَّا السَّلَفُ الذي هو القَرضُ فقد وَرَدتِ السُّنَّةُ المُجتَمَعُ عليها فيه بأنَّ خَيرَ الناسِ أحسَنُهم قَضاءً، وأنَّ الزِّيادةَ فيه إذا اشتُرِطتْ رِبًا (¬٤).
ولأنَّ عَقدَ القَرضِ إرفاقٌ وقُربةٌ، فإذا شَرَط المُقرِضُ فيه الزِّيادةَ لِنَفْسِه خرَج عن مَوضوعِه فمنَع صِحَّتَه؛ لأنَّه يَكونُ بذلك قَرضًا لِلزِّيادةِ لا لِلإرفاقِ