ومع هذا التَّفريقِ، فإنَّهم يُجيزون انعِقادَ الكَفالةِ بأيِّ لَفظٍ مِنْ ألفاظِ انعِقادِ الضَّمانِ؛ لأنَّها نَوعٌ منه، فالضَّمانُ عامٌّ، والكَفالةُ خاصةٌ.
قال في «مَطالِبِ أُولي النُّهَى»: (وتَنعقِدُ) الكَفالةُ (بما) أي: لَفظٍ (يَنعقِدُ به ضَمانٌ)؛ لأنَّها نَوعٌ منه، فانعَقدتْ بما يَنعقِدُ به (¬١).
الفَرقُ بينَ الكَفالةِ والضَّمانِ:
الضَّمانُ والكَفالةُ من حيثُ اللُّغةُ معناهما واحِدٌ.
قال الإمامُ السَّرخَسيُّ ﵀: (هذا العَقدُ اسمُه الكَفالةُ، ومُوجِبُه الضَّمانُ) (¬٢).
وقال الخَطيبُ الشِّربينيُّ ﵀: (ويُسمَّى المُلتزِمُ لذلك ضامِنًا، وضَمينًا وحَميلًا، وزَعيمًا، وكافِلًا، وكَفِيلًا، وصَبيرًا، وقَبيلًا) (¬٣).
أمَّا في اصطِلاحِ الفُقهاءِ:
فإنَّ الأغلَبَ عليهم أنَّهم يُطلِقون الضَّمانَ، ويُريدون به التِزامَ المالِ، ويُطلِقون الكَفالةَ ويُريدونَ بها التِزامَ إحضارِ النَّفْسِ.
قال الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: (غَيرَ أنَّ العُرفَ جارٍ بأنَّ الضَّمينَ مُستعمَلٌ في الأموالِ، والحَميلَ في الدِّياتِ، والزَّعيمَ في الأموالِ العِظامِ، والكَفيلَ في النُّفوسِ، والصَّبيرَ في الجَميعِ) (¬٤).