وقال الإمامُ الطَّحاويُّ ﵀: وفيه -أي: الحَديثِ- مِنَ الفِقهِ إلزامُه ﷺ الكَفيلَ الكَفالةَ بغَيرِ قَبولٍ مِنَ المَكفولِ له (¬١).
ولأنَّ الضَّمانَ وَثيقةٌ لا يُعتبَرُ فيها قَبضٌ، صَحَّت مِنْ غَيرِ رِضاه كالشَّهادةِ (¬٢).
ولأنَّ الضَّمانَ: هو التِزامُ ما على الأصيلِ شَرعًا، وليس تَمليكًا، فصحَّ بإيجابٍ مِنَ الضامِنِ وَحدَه، فأشبَهَ النَّذرَ (¬٣).
ولأنَّ المَريضَ إذا قال عندَ مَوتِه لِوَرثتِه: «اضمَنوا عنِّي ما علَيَّ مِنَ الدَّينِ لِغُرمائي»، وهُم غُيَّبٌ، فضَمِنوا ذلك، فهو جائِزٌ ولا يَلزمُهم استِحسانًا (¬٤).
القَولُ الثاني: يُشترطُ رِضا المَضمونِ له، وهو قَولُ الحَنفيَّةِ (¬٥) وأبي علِيٍّ الطَّبريِّ مِنَ الشافِعيَّةِ (¬٦).