القَولُ الثاني: لا يَصحُّ ضَمانُ الأماناتِ مُطلَقًا، يَعني ضَمانَ تَسليمِها وضَمانَ بَدلِها إنْ تَلِفت، وهو قَولٌ لِلحَنابِلةِ (¬١). لِعُمومِ قَولِه ﷺ: «الزَّعيمُ غارِمٌ» (¬٢)، ووَجهُ الدِّلالةِ مِنَ الحَديثِ أنَّ الحَديثَ عامٌّ، فيَشمَلُ بذلك ضَمانَ الأماناتِ.
القَولُ الثالِثُ: إنْ كانتِ العَينُ أمانةً غَيرَ واجِبةِ التَّسليمِ، كالوَدائعِ ومالِ الشَّرِكاتِ والمُضارَباتِ، لَم يَصحَّ ضَمانُها مُطلَقًا، لا ضَمانُ تَسليمِها، ولا ضَمانُ بَدلِها إنْ تَلِفتْ (¬٣).
وإنْ كانت أمانةً واجِبةَ التَّسليمِ (¬٤)، كالعاريَّةِ (¬٥) والمُستأجَرِ في يَدِ الأجيرِ، صَحَّ ضَمانُ تَسليمِها فَقطْ إنْ كانت قائِمةً، وإنْ هلَكتْ لَم يَجِبْ على الكَفيلِ شَيءٌ، وهذا قَولُ الحَنفيَّةِ (¬٦).