بالجَبائرِ؟ فقالَ: امسَحْ عليها» (¬١). لكنْ قالَ النَّوويُّ فيه: إنَّه حَديثٌ مُتَّفقٌ على ضَعفِه وتَوهينِه.
وبما رَواه جابِرٌ ﵁ قالَ: «خرَجنا في سَفرٍ فأصابَ رَجلًا منا حَجرٌ فشَجَّه في رأسِه، ثم احتَلمَ، فسألَ أَصحابَه، فقالَ: هل تَجدونَ لي رُخصةً في التَّيممِ؟ فقالوا: ما نَجدُ لك رُخصةً وأنتَ تَقدرُ على الماءِ، فاغتَسلَ فماتَ، فلَمَّا قدِمْنا على النَّبيِّ ﷺ أُخبرَ بذلك فقالَ: قَتَلوه قتَلَهم اللهُ، ألَا سألوا إذْ لم يَعلَموا؛ فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ، (إنَّما كانَ يَكفيه أنْ يَتيمَّمَ ويَعصِرَ أو يَعصِبَ على جُرحِه خِرقةً ثم يَمسحَ عليها ويَغسلَ سائِرَ جَسدِه)» (¬٢)، ولأنَّ الحاجةَ تَدعو إلى المَسحِ على الجَبائرِ؛ لأنَّ في نَزعِها حَرجًا وضَررًا (¬٣).
شُروطُ المَسحِ على الجَبيرةِ:
وضَعَ العُلماءُ شُروطًا لجَوازِ المَسحِ على الجَبيرةِ، وهي ما يَلي:
أ- أنْ يَكونَ غَسلُ العُضوِ المُنكسِرِ أو المَجروحِ ممَّا يَضرُّ به، وكذلك لو كانَ المَسحُ على عَينِ الجِراحةِ ممَّا يَضرُّ بها، أو كانَ يُخشَى حُدوثُ الضَّررِ بنَزعِ الجَبيرةِ.
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: وأمَّا شَرائطُ جَوازِه -أي: المَسحِ- فهي أنْ يَكونَ الغُسلُ ممَّا يَضرُّ بالعُضوِ المُنكسِرِ والجُرحِ والقُرحِ، أو لا يَضرُّه الغَسلُ لكنَّه يُخافُ الضَّررُ من جِهةٍ أُخرى بنَزعِ الجَبائرِ؛ فإنْ كانَ لا يَضرُّه